الشيخ الطبرسي

306

تفسير مجمع البيان

الانزجار عن القبيح ، إذ نالهم تلك النقم لكفرانهم النعم . ( هذا نذير من النذر الأولى ) أشار إلى رسول الله ( ص ) عن قتادة . والنذر الأولى . الرسل قبله . وقيل : هو إشارة إلى القرآن . والنذر الأولى : صحف إبراهيم ، وموسى ، عن أبي مالك . وقيل : معناه هذه الأخبار التي أخبر بها عن إهلاك الأمم الأولى نذير لكم ، عن الجبائي . ( أزفت الأزفة ) أي دنت القيامة ، واقتربت الساعة . وإنما سميت القيامة آزفة أي دانية ، لأن كل ما هو آت قريب ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أي إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها ، لم يكشف عنهم أحد ، ولم يردها ، عن عطاء والضحاك وقتادة . وتأنيث كاشفة على تقدير نفس كاشفة ، أو جماعة كاشفة ، ويجوز أن يكون مصدرا كالعافية ، والعاقبة ، والواقية ، والخائنة . فيكون المعنى . ليس لها من دون الله كاشف ، أي لا يكشف عنها غيره ، ولا يظهرها سواه ، كقوله : إلا يجليها لوقتها إلا هو ) . ( أفمن هذا الحديث ) يعني بالحديث ما قدم من الإخبار عن الصادق ( ع ) . وقيل : معناه أفمن هذا القرآن ونزوله من عند الله على محمد ( ص ) وكونه معجزا ( تعجبون ) أيها المشركون ( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) انزجارا لما فيه من الوعيد ( وأنتم سامدون ) أي غافلون لاهون معرضون ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : هو الغناء ، كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ، ليشغلوا الناس عن استماعه ، عن عكرمة ( فاسجدوا لله واعبدوا ) أمرهم سبحانه بالسجود له ، والعبادة خالصا مخلصا . وفي الآية دلالة على أن السجود فهنا واجب ، على ما ذهب إليه أصحابنا ، لأن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب .